الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
92
على مفترق الطريقين
بنافع . هنا لاحظوا بدقّة أنّ مسألة الشرك والكفر تخلي مكانها لمسألة « عدم النفع » حيث يقولون إنّ الإنسان لو طلب الشفاعة من الأنبياء في حياتهم لا يكون ذلك من الشرك أو الكفر ، ولكن بعد وفاتهم سيكون هذا الطلب لغواً وغير مثمر . وهذا في الحقيقة بمعنى النكوص على جميع الادّعاءات السابقة ، « فتدبر » . ونقول في هذا الصدد : إنّ هذا الطلب ليس من الكفر ولا من اللغو ، لأنّ أي مسلم لا يسمح لنفسه أن يعتقد بأنّ مقام نبي الإسلام صلى الله عليه وآله أقل شأناً من الشهيد العادي في بدر واحد ، حيث يقول تعالى عن هؤلاء الشهداء : « . . . أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ » « 1 » . فأي جفاء لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله أشنع من هذا الكلام ! ! ولعل فهمهم الخاطيء ناشيء من قوله تعالى مخاطباً نبيّه الكريم : « إِنَّكَ لَاتُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ » « 2 » . والحال أنّ هذه الآية الشريفة ناظرة إلى الأشخاص العاديين لا إلى النبي صلى الله عليه وآله والأولياء الطاهرين . ينبغي أن نسأل من هؤلاء : إذن لماذا تسلمون على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في صلاتكم وتقولون : « السَّلامُ عَلَيكَ أَيُّها النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ » ، هل يعقل السلام على من لا يدرك شيئاً ( ونعوذ باللَّه ) ؟ هل أنّ قوله تعالى : « إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِىِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ
--> ( 1 ) . سورة آل عمران ، الآية 169 . ( 2 ) . سورة النمل ، الآية 80 .